مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

71

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الإجارة أيضاً ، للعموم ، وإن حكي عن إيضاح النافع أنّه قال : وربّما قيل : ببطلانها فيضمنها السيد للمستأجر ، إلّا أنّ الظاهر كونه لبعض الشافعية لا لأحد من أصحابنا الذين أطبقوا على عدم بطلانها بالبيع ، إلّا أن يكون قد باعه على المستأجر فإنّ بعضهم استشكل فيه أو خالف ، وحينئذٍ تستوفى المنفعة التي تناولها العقد من العبد الذي يجب الوفاء بها إن كان مكلّفاً ، ولا يرجع العبد على مولاه بأُجرة مثل عمله ومنفعته بعد العتق » ( « 1 » ) . 2 - نفقة العبد : لا ريب في ثبوت نفقة العبد بقية مدة الإجارة على المستأجر أو المؤجر مع اشتراط ذلك ، وأمّا مع عدم الاشتراط ففيه اختلاف بينهم على أقوال : 1 - إنّ النفقة في كسبه إن تمكّن من الاكتساب لنفسه في غير زمان الخدمة ، وإن لم يتمكن فمن بيت المال ، ومع التعذّر فهي من الواجبات الكفائية الواجبة على عامة المسلمين ، فإن تعذر ففي كسب العبد ( « 2 » ) . فيستدلّ له بصدق عنوان الفقير على العبد العاجز عن الاكتساب في غير زمان الخدمة ؛ لأنّه وإن كان قادراً على تحصيل النفقة تكويناً إلّا أنّ عمله يكون مملوكاً للمستأجر ، فلا يعدّ واجداً للنفقة لا بالفعل ولا بالقوّة ، فتكون نفقته في بيت المال المتكفّل بأمور المسلمين ، وعلى تقدير عدمه فهو كسائر الفقراء الذين يجب على المسلمين الإنفاق عليهم حفظاً للنفس المحترمة من الهلاك ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 332 . ( 2 ) التذكرة 2 : 328 ( حجرية ) حيث قال : « مقتضى مذهبنا ثبوت النفقة في بيت المال » . وتبعه ثاني الشهيدين في المسالك 5 : 227 ، حيث قال : « فنفقته تلك المدّة إذا لم تكن مشروطة على المستأجر هل تجب على مولاه أو في كسبه أو في بيت المال إن كان ؟ أوجه . . . والأقوى الأخير [ أي كون النفقة في بيت المال ] لزوال ملك السيد وعجزه عن نفسه ولبطلان الحصر وعدم استلزام تملّك عوض نفعه تلك المدّة النفقة ، وإنّما تقدم النفقة على حق الغير من مال المكتسب وهو منفيّ هنا وبيت المال معدّ للمصالح وهو من جملتها ، ومع تعذّره فهو من الواجبات الكفائية على سائر المكلّفين » . والظاهر أنّ كلامهم في صورة عدم تمكّن العبد من الكسب لنفسه مع الخدمة للمستأجر كما هو مختار أكثر المحشّين على العروة الوثقى ( 5 : 32 - 33 ) كالفيروزآبادي ، الاصفهاني ، الشيرازي ، البروجردي ، الخوانساري ، الخميني ، الخوئي ، الگلبايگاني . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 143 .